الشيخ بشير النجفي
134
بحوث فقهية معاصرة
ذكر الأعلام - ومنهم السيد الحكيم قدّس سرّه وسيدنا الأعظم دام ظله - أن مالية الأوراق النقدية لو اعتبرت على الوجه الأول فالبيع فيها يعني بيع دينار مسكوك بدينار مسكوك ؛ إذ الملاحظ في مالية الورقة حكايتها عن مسكوك الذهب أو الفضة ، وعلى هذا لا بد فيه من منع التفاضل بين الثمن والثمن ؛ لأن البيع مع التفاضل فيه يعتبر بيعا ربويا وهكذا الأمر لو اعتبرت المالية فيها على الوجه الثاني ؛ إذ عليه تعتبر الورقة لحكايتها عن السبائك المخزونة من الذهب أو الفضة أو غيرهما . أما على الوجه الثالث ، حيث لا مالية لهذه الأوراق وراء الاعتبار فلا مانع من التفاضل في البيع فيها ؛ إذ هي لا تحكي عن مكيل أو موزون بل هي من المعدود ، ولا شبهة في بيع المعدود مع التفاضل ؛ إذ ليس هو من الربا الممنوع شرعا . ولهذا صرح سيدنا الأستاذ دام ظله بجواز بيع الأوراق النقدية مع التفاضل لما عرف من أنها - غالبا - جارية وفق الوجه الثالث من أوجه الاعتبار . إلا أن مواقع عديدة للنظر تأتي فيما أفاده أولئك الأجلّة ، فما ذكروه من صحة البيع من دون التفاضل لو كانت مالية العملة جارية وفق الوجه الأول يرد عليه : 1 - أن ورقة العملة حين تعتبر ماليتها لحكايتها عن الذهب والفضة المسكوكين فمعناه أن البيع فيها يكون من الصرف ، وهذا يستوجب التقابض في المجلس كما هو الشرط فيه ، ويبطل البيع من دونه ، بينما التقابض في بيع الأوراق المالية لنفس الأوراق ، وليس لما تحكي عنه من الذهب والفضة المسكوكين . 2 - لما كانت ورقة العملة حاكية للمال الحقيقي المسكوك الموجود لدى الجهة المصدرة فمعناه أن هذه الجهة تعترف بأنها مدينة لحاملها بالمقدار المحدد فيها ، فيمكن اعتبار هذه الورقة كوصل اعتراف بهذا الدين ، فبيع مثل هذه الأوراق يعني بيع ما في ذمة الجهة المصدرة ، وحين يكون الثمن كذلك كما هو المتصور